الشيخ الجواهري

182

جواهر الكلام

أجده في جواز الاحياء في موات الأصل في زمن الغيبة الذي قد عرفت أنه للإمام عليه السلام من الأنفال ، وقد صدر الإذن منه في الاحياء بل ظاهرها تملك المحيي لها مجانا ، وإن كان ظاهر صحيح الكابلي عن الباقر عليه السلام المتقدم سابقا وجوب الخراج عليه حتى يظهر القائم عليه السلام ، واحتمله الكركي في فوائد الشرائع معللا له بأنها ملك الغير ، وملك الغير لا يباح مجانا ، قال ويومي إلى هذا قول الأصحاب في باب الخمس : وأحل لنا خاصة المساكن والمتاجر والمناكح ، فإن أحد التفسيرات للمساكن هو كون المساكن المستثناة هي المتخذة في أرض الأنفال ، وفيه أنه لا بأس بإباحة الغير ملكه مجانا ، كما هو ظاهر قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " من أحيا أرضا " إلى آخره ونحوه ، وحينئذ يحمل ما دل على الأجرة في أرض الغير على غير أرض الإمام عليه السلام في زمن الغيبة وخصوصا بالنسبة إلى الشيعة ، ثم قال في الفوائد المزبورة : " ويحتمل بناء ذلك على أن المحيي لهذه الأرض يملكها ملكا حقيقيا ، أو يختص بها مجرد اختصاص ، فإن قلنا بالأول لم يجب عليه أحد الأمرين ، لأنه لا يجب عليه في ملكه عوض التصرف وعلى الثاني يجب ، ولا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب " قلت : العمدة في ذلك الأدلة ، ولا تنافي معها بين الملك واستحقاق الأجرة ، ولا بين عدم الملك وعدمها أيضا ، ولا ريب في ظهور النصوص والفتاوى في عدم وجوب شئ على المحيي في زمن الغيبة ، وخصوصا الشيعة ، ولو لقولهم عليهم السلام ( 2 ) : " ما كان لنا فقد أبحناه لشيعتنا " ونحوه بل الظاهر ذلك أيضا في المعمورة من الأنفال كالأرض التي انجلى عنها

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 1 من كتاب إحياء الموات الحديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب 4 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس .